الشيخ المحمودي

177

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الله وان كنت من قبله لمن الساخرين ، أو تقول : لو أن الله هداني لكنت من المتقين ، أو تقول - حين ترى العذاب - : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين [ 56 - 58 / الزمر 39 ] فيرد [ عليه ] الجليل جل ثناؤه ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) [ 59 / الزمر : 39 ] فوالله ما سأل الرجوع الا ليعمل صالحا ( 22 ) ولا يشرك بعبادة ربه أحدا . ثم قال [ عليه السلام ] : أيها الناس الان الان ، ما دام الوثاق مطلقا والسراج منيرا ، وباب التوبة مفتوحا ، ومن قبل أن يجف القلم وتطوى الصحيفة ، فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد ( 23 ) ،

--> ( 22 ) وفي تنبيه الخواطر : ( فوالله ما يسأل الرجوع ) . وما ذكره عليه السلام ها هنا مقتبس من الآية : ( 100 ) من سورة المؤمنون ) : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال : رب ارجعوني لعلى أعمل صالحا فيما تركت ، كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) . وقال تعالى في آخر سورة الكهف : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . ( 23 ) لعل المراد من الوثاق - بكسر الواو مصدر واثق - هو المعاهدة أي اغتنموا الفرصة ما دام باب المعاهدة مع الله - بأن تطيعوه ولا تعصوه - مفتوحا . والظاهر أن المراد من السراج المنير هو اجتماع الحواس وكمال العقل والادراك ، وما ذكره في التوالي كناية عن الموت ، فان بموت المكلف ينسد باب توبته ويجف قلم حفظته وتطوى صحيفة أعماله وتنفد رزقه فلا ينزل ، وتنتهي دار العمل فلا عمل حتى يصعد . ( نهج السعادة ج 3 ) ( م 12 )